النووي
394
تهذيب الأسماء واللغات
758 - أبو حامد الأسفرايني ، إمام طريقة أصحابنا العراقيين ، وشيخ المذهب ، يعرف بالشيخ أبي حامد الأسفرايني ، هكذا تكرر في كتب المذهب ، وهو متكرر في هذه الكتب أكثر تكرر . واسمه أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو حامد الأسفرايني ، ويعرف بابن أبي طاهر . قال الخطيب في « تاريخ بغداد » : قدم بغداد وهو حدث ، فدرس فقه الشافعي على أبي الحسن بن المرزبان ، ثم على أبي القاسم الدّاركي ، وأقام ببغداد مشغولا بالعلم حتى صار واحد وقته ، وانتهت إليه الرياسة ، وعظم جاهه عند الملوك والعوامّ . وحدّث بشيء يسير عن عبد اللّه بن عدي ، وأبي محمد الإسماعيلي ، وإبراهيم بن محمد بن عبدك ، وغيرهم . حدثني عنه الحسن بن محمد الخلّال ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، ومحمد بن أحمد بن شعيب الرّوياني . وكان ثقة ، وقد رأيته غير مرة ، وحضرت تدريسه في مسجد عبد اللّه بن المبارك ، وهو المسجد الذي في صدر قطيعة الربيع ، وسمعت من يقول : إنه كان يحضر درسه ست مائة متفقّه ، وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به . قال الخطيب : قال أبو حامد : ولدت سنة أربع وأربعين وثلاث مائة ، وقدمت بغداد سنة أربع وستين وثلاث مائة ، ودرّس الفقه من سنة سبعين وثلاث مائة إلى أن مات . قال الخطيب : حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : أنشدني أبو حامد بن أبي طاهر الأسفرايني ، قال : كتب إليّ قاضي ترمذ : لا يغلونّ عليك الحمد في ثمن * فليس حمد وإن أثمنت بالغالي الحمد يبقى على الأيام ما بقيت * والدهر يذهب بالأحوال والمال قال الخطيب : حدثني محمد بن أحمد بن روق الأسدي ، قال : سمعت أبا الحسين القدوري يقول : ما رأيت في الشافعيين أفقه من أبي حامد . قال الخطيب : وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشّيرازي - يعني صاحب « التنبيه » - قال : سألت القاضي أبا عبد اللّه الصّيمري : من انظر من رأيت من الفقهاء ؟ فقال : أبو حامد الأسفرايني . قال الخطيب : أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشّيرازي ، قال : أنشدني أبو الفرج الدارمي لنفسه في أبي حامد الأسفرايني وقد عاده : مرضت فارتحت إلى عائد * فعادني العالم في واحد ذاك الإمام ابن أبي طاهر * أحمد ذو الفضل أبو حامد ثم لقيت أبا الفرج الدارمي بدمشق ، فأنشدنيهما . قال الخطيب : توفي أبو حامد ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر شوال سنة ست وأربع مائة ، ودفن من الغد ، وصليت على جنازته في الصحراء ، وكان يوما مشهودا بكثرة الناس ، وعظم الحزن وشدّة البكاء ، ودفن في داره إلى أن نقل منها ودفن بباب حرب سنة عشر وأربع مائة . هذا آخر كلام الخطيب . وقال الشيخ أبو إسحاق في « الطبقات » : انتهت إلى الشيخ أبي حامد الأسفرايني رياسة الدين والدنيا ببغداد ، وعلّق عنه تعليق في « شرح المزني » ، وعلّق عنه أصول الفقه ، وطبق الأرض بأصحابه ، وجمع مجلسه ثلاث مائة متفقه ، واتفق الموافق والمخالف على تقديمه وتفضيله في جودة الفقه ، وحسن النظر ، ونظافة العلم .